محمد بن أحمد الفاسي
157
العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين
أمرهم ، وهزم جيوش الخليفة ، واستباح البصرة ، وفعل الأفاعيل القبيحة ، وامتدت أيامه الملعونة إلى أن قتل في سنة سبعين وثلاثمائة ، لا رحمه اللّه ، وعجل بروحه إلى النار . قال الذهبي : وكان خارجيا يقول : لا حكم إلا للّه ، وقيل : زنديقا يتستر بمذهب الخوارج ، وهو أشبه . قال : وكان يصعد على المنبر ، فيسب عثمان ، وعليا ، ومعاوية ، وعائشة ، وهو اعتقاد الأزارقة . قال الصولي : قتل من المسلمين ألف ألف وخمسمائة ألف . قال : وقتل في يوم واحد بالبصرة ثلاثمائة ألف . انتهى . 721 - إبراهيم بن محمد بن حسين ، برهان الدين ، المعروف بالموصلى المالكي : نزيل مكة . كان رجلا مباركا كثير العبادة بالطواف ، له إلمام بالعلم ، وخط جيد ، كتب به كتبا حسنة . منها : شرح مختصر ابن الحاجب الفرعى ، للشيخ خليل الجندي المالكي ، ومختصره في الفقه . وكان يذكر أنه من تلامذته . وكان يحضر بمكة درس سيدي الشيخ العلامة موسى بن علي المراكشي ، وسمع منه ، ومن العفيف عبد اللّه بن محمد النشاورى وغيرهما ، وأدّب الأطفال بمكة سنين كثيرة . وكان يسكن برباط السدرة ، ويشرف على ما يتحصل من ريع وقفه بصيانة وعفاف ، يعف أيضا عن أخذ كثير من الصدقات ، ووقف كتبا بخطه ، منها : شرح ابن الحاجب وغيره . وكان أحد العدول بظاهر القاهرة خارج باب زويلة . وما عرفت سنة قدومه إلى مكة ، إلا أنه جاور بها ثلاثين سنة أو أزيد ، وبها توفى في العشر الأخير من جمادى الآخرة سنة خمس عشرة وثمانمائة ، ودفن بالمعلاة . شهدت الصلاة عليه ودفنه ، وهو من أبناء السبعين - فيما أحسب . 722 - إبراهيم بن محمد بن صديق بن إبراهيم بن يوسف الدمشقي ، أبو إسحاق ، الملقب بالبرهان ، المعروف بابن صديق الصوفي المؤذن : نزيل مكة ، ومسندها ومسند الحجاز . ولد - ظنا - سنة عشرين وسبعمائة بدمشق ، وسمع بها على أبى العباس الحجار : صحيح البخاري ، ومسند الدارمي ، ومسند عبد بن حميد ، وفضائل القرآن ، لأبى عبيد عن الأنجب ، وابن السباك وابن القبيطى عن أبي زرعة ، ومن باب : من حلف فاستثنى إلى كتاب البيوع من سنن النسائي رواية ابن السنى عن ابن القبيطى وجماعة ، وجزء أبى الجهم ، ومسند عمر للنجاد ، وجزء ابن مخلد بفوت من أوله . ينتهى إلى حديث أنس : أصيب حارثة بن سراقة الأنصاري ، وأخبار إبراهيم بن أدهم رواية الخلدى ، وأربعين الآجري ، وأربعين من روايته ، تخريج ابن الفخر له ، وسماعه لهذه في سنة أربع وعشرين ، وهو في الرابعة - على ما ذكر كاتب الطبقة -